تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

21

محاضرات في أصول الفقه

وجود للمعنى فيه تنزيلا - ومن هنا يسري إليه قبح المعنى وحسنه ، وعلى هذا صح أن يفسروا الإنشاء بإيجاد المعنى - خاطئة جدا ، وذلك لأن تمامية هذه الدعوى ترتكز على نظرية من يرى كون الوضع عبارة عن الهوهوية ، وجعل وجود اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى ، ولكن قد ذكرنا في محله : أن هذه النظرية باطلة ، وقلنا هناك : إن حقيقة الوضع عبارة عن التعهد والالتزام النفساني ( 1 ) ، وعليه فلا اتحاد بينهما ، لا حقيقة وواقعا ، ولا عناية ومجازا ليكون وجود اللفظ وجودا تنزيليا له . وأما مسألة سراية القبح والحسن فهي لا ترتكز على النظرية المزبورة ، بل هي من ناحية كون اللفظ كاشفا عنه ودالا عليه ، ومن الطبيعي أنه يكفي لذلك وجود العلاقة الكاشفية بينهما ، ولا فرق في وجود هذه العلاقة بين نظرية دون أخرى في مسألة الوضع . وبعد ذلك نقول : إن مدلول الجمل الإنشائية على كلتا النظريتين ليس من سنخ الكلام النفسي عند القائلين به . أما على نظرية المشهور فواضح ، لما عرفت من أن الكلام النفسي عندهم : عبارة عن صفة قائمة بالنفس في مقابل سائر الصفات النفسانية ، وقديم كغيرها من الصفات الأزلية ( 2 ) . وبطبيعة الحال أن إيجاد المعنى باللفظ فاقد لهاتين الركيزتين معا . أما الركيزة الأولى فلأنه ليس من الأمور النفسانية ليكون قائما بها . وأما الثانية فلفرض أنه حادث بحدوث اللفظ ، وليس بقديم . وأما على نظريتنا فأيضا الأمر كذلك ، فإن إبراز الأمر الاعتباري ليس من الأمور النفسانية أيضا . فالنتيجة لحد الآن : أنه لا يعقل في موارد الجمل الخبرية والإنشائية ما يصلح أن يكون من سنخ الكلام النفسي ، ومن هنا قلنا : إنه لا يخرج عن مجرد وهم وخيال ، فلا واقع موضوعي له .

--> ( 1 ) تقدم في ج 1 ص 47 - 51 فراجع . ( 2 ) مر ذكره في ص 14 - 17 فراجع .